علي الأحمدي الميانجي

341

التبرك

وتقبيل سلمان للخاتم هو التبرّك ، وكذا تقبيل عبد اللَّه بن أبي سبقة . هذا . . والنبي يرى ذلك ولا ينكر عليهم بل يقرّهم على ذلك أو يحضّهم بقوله صلى الله عليه وآله : « بارك اللَّه فيك » ومسح رأسه ، بل سعد بن عبادة أقام ابنه أمامه حتى أذن في الجلوس ، وتقبيل اليد والركبة والرجل والرأس كلّه سواء في حكم الجواز كما ورد في الأحاديث . وظاهر بعض الأخبار كون التقبيل عملًا مستمرّاً وسنّة جارية كما في قول ابن عمر : كنّا نقبِّل يد النبي صلى الله عليه وآله ، إذ ظاهره حكاية حالة مستمرة ، مع أنّ الأعمال بهذه الكثرة تثبت أنّ تقبيلهم يد النبي صلى الله عليه وآله ورجله ورأسه كان شائعاً وسنّة ثابتة وليس أمراً اتّفاقيّاً نادراً . وفي الحديث المشتمل على أنّ النبي صلى الله عليه وآله طعن بالقدح في بطن سواد بن غزيّة ، أو طعن بجريدة في بطن سواد بن عمرو حتى خدشه ، أو طعن في خاصرة أسيد بعود ، أو كان في يده جريدة أصابت رجلًا فأدمته ، في كلّ ذلك نظر ؛ لأنّ راوي الحديث أو صانعه حسب أنّ نبي اللَّه صلى الله عليه وآله كغيره من الناس يضرب أو يطعن فيزعج أو يدمي مع ذهولهم عن أنّه معصوم بعصمة اللَّه تعالى ، ومحفوظ بحفظه ، وليس له شيطان يعتريه ، وقد جعل اللَّه سبحانه بين يديه ومن خلفه رصداً ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربّهم ، ولعلّ لفظ الحديث واقعاً أنّه أصاب من غير أن يزعج ولا أن يدمي ، ولكن الرسول صلى الله عليه وآله أراد أن يعلِّم الناس العدل والمساواة في الحكم والقانون ، ووطّن نفسه على القصاص والقود ، حبذا هذه الحريّة وليحيى هذا الدين ، وصلّى اللَّه على هذا الرسول العظيم الأقدس الأطيب الأطهر ، حيث بعث عدلًا وأقام عدلًا وربّى الناس على الحريّة والإنسانيّة . نحن لا نحكم بصحّة كلّ واحد واحد من تلك الأحاديث ، ولا نحتاج إلى ذلك في الاستدلال حتى يورد إشكال في بعض المضامين كما مرّ فنحتاج إلى التأويل